للعمارة ثوب آخر

 7 

 8

  d8b5d988d8b1d8a9002

فلم سفر الحب  …………تجربتي الصفر

 d8a7d8a8d988-d8a7d984d8add8b3d986-d8b5d984d8a7d8ad1

                      أبو الحسن صلاح مهدي/ ميسان

                             

في علم الرياضيات وبالتحديد في لغة الأرقام يؤكد المختصون أنها تبدءا بصفر وتنتهي بتسع لذلك اعتبر عملي في فلم (سفر الحب)الذي عرض في افتتاح مهرجان الهربان السينمائي الأول الذي أقيم على ارض ميسان في21كانون الثاني  2009هو الرقم صفر في مجال عملي  السينمائي لكوني متخصص في المسرح ولي بصمه بسيطة في تاريخ المسرح الميساني .

قبل البدء لابد ان اعترف باني قررت أو أجبرت نتيجة وضعي السياسي ان أتوقف عن عملي الإبداعي بعد إحداث نيسان 2003 وان اكتفى بالمراقبة للمشهد الثقافي بالرغم من الدعوات التي قدمت لي للمشاركة في الأعمال المسرحية واكتفيت ببعض ما نشر لي سواء على صفحات الصحف او في فضاءات الانترنيت .

وبعد ان شعرت ان مجال الإبداع مفتوحا أمام المبدعين ونتيجة إلحاح الصديق الطيب عبد الخالق كيطان العائد توا من استراليا والدعوة الكر يمه التي قدمت لي من العاملين على إعداد مهرجان الهربان السينمائي للمساهمة، قررت العودة ولكن بهدوء في معترك الحياة المبدعة ومجالها الحر.

كانت أول جلسه في بداية تشرين 2 من العام المنصرم  والذي شعرت من خلال تعامل الآخرين معي بالثقة والاستقرار النفسي مما أضاف لي ثقة كبيره وعاملا مهما للمساهمة في إنجاح المهرجان عرفانا لميسان التي تستحق كل مهرجانات الدنيا.

الجميع يعمل كخلية نحل والأفلام تصل بطرق شتى والأسماء الفنية الكبيرة ترن في الاسماع (مستشارين ،لجنة تحكيم،ضيوف شرف)، التفكير  في نوعية الجوائز والشهادات والقلائد ،لجان تشاهد الأفلام وأخرى تفكر بالضيافة والسكن وثالثة في بهرجة قاعة العروض السينمائية ….كنا نناقش كل شي ألا حفل الافتتاح وما يجب ان نقدمه  والذي  يجب ان يكون مفتاح بوابة النجاح من حيث القيمة الفنية والجمالية من خلال الإبهار والمتعة للحاضرين ،كان مقررا ان يكون العمل قريبا من الاوبريت الغنائي لكي يضيف جوا من الموسيقى والغناء على حفل الافتتاح ولكن المفاجاه وبدون مقدمات قرر الجميع ان تناط عمل الافتتاح بي وان أكون مخرجا له   ووضعو أمامي مجموعة أوراق  أسموها(نص اوبريت) وهي بالحقيقة بمثابة وصفة ثقة منحوني إياها  للعودة للمشهد الإبداعي بعد الابتعاد لظروف قاهره ، شكرتهم وقبلت المهمة وسأطرح رؤيتي خلال أيام وفي جلسة العمل المقبلة.

في نفس الليلة و قبل قراءة النص  في داخلني شعور غريب بالنشوة مشابها للذي انتابني قبل مايقارب من ثلاثين عام عندما سلمني المخرج مهدي حمدان أول نص مسرحي  كي أجسد احد شخصياته ولكني فوجئت بما مكتوب والمراد تجسيده على المسرح  وهو عبارة عن تجميع لمقاطع من إعمال مدرسية سابقة أبرزها اوبريت السندباد لمؤلفه  البصري قصي محمد صالح و الذي قدم في سبعينيات القرن الماضي….صعقت ؟!كيف يقدم عمل كهذا أمام أساتذة المسرح العراقي  الذين سيحضرون حفل الافتتاح وكيف أجيز لنفسي العودة بمثل هذا العمل وسط هذا الفضاء الواسع من الحرية الفكرية ،المهمة عسيرة وقبول التحدي موقف رجولي قبل ان يكون شكلا إبداعيا  الليل يسير بطيئا وان أعيد قراءة ما يسمى بالنص مرات فلم أجد لي منفذا فيه لكي اعمل على ترجمته الى عمل إبداعي   وإنا أمام موقف والتزام أخلاقي بالإضافة الى إثبات ذاتي وسط هذا الهزيع من الإعمال الفنية والمسميات الرنانة  فأما عمل فيه نوعا من الإبداع او فترة أخرى من الابتعاد ولكن هذه المرة بإرادتي … عباءة والدي تحتضن جسمي وسط ليل ذو برودة منعشة وشفاه بحاجة الى ماء بعد ملت السكائر التي ملئت جسدي بسمومها…..وقررت ان انزل من غرفتي في الطابق العلوي مرتديا عباءة والدي الذي تركها بعد ان رحل الى عالم أخر ولم استطع ان أفرط بها بداعي الثواب على روحه …..وإنا اصب الماء في جوفي إطفاء لعطش الشتاء ، قدحت الفكرة في راسي (الماء وعباءة أبي) مزيج بين كاس الحياة وتاريخ الطيبة ،أليس ميسان هي المدينة الطيبة التي تعيش راضية مرضية كواحة تحيطها المياه من كل جانب ،أليس هي كنز المبدعين  …أسرعت نحو أوراقي كي اسطر ما من به الله علي او ما وسس به الشيطان  في ذلك الزمن  فرأيت جلجامش تارة يرتدي عقال وكوفية رجل جنوبي  وعباءة أبي القديمة  مصحوبا بسيمفونية لموزارت وأخرى وهو يرتدي معطف(كسوفي)مصحوبا بطور المحمداوي….صور من الذكرى والذاكرة وقافلة من المبدعين من أبناء جلدتي أهل ميسان  كلمات وموسيقى وأغاني كريم منصور ميسان وطير الهربان القادم من أصقاع الأرض  ويقين تام ان الخلق بداء من هنا  من الماء يلف كل أحزان مدينتي  الليل يسير نحو الشمس وإنا انسج كل هذا الخليط العجيب على شكل بساط جنوبي متناسق الألوان لكي أضعه أمام أصدقاء الإبداع (خالد علوان ومحمد الرسام ووسامي خماس علي الرسام ) بعد ان سرقت من ما اعطوني من أوراق سطرا واحدا فقط  وقلت لهم هذا ما أريد ان أقدمه  بمساعدة رؤيتكم السينمائية….عن ذاك سالت هل هذا سيناريو ؟؟؟فقلت لا اعرف هذا ما أفكر به وما جسدته على ورق وبدأت أوضح  لهم ما أريد وهم يسمعونني ويعطفون علي بادب لجهلي التام بكيفية عمل السينما وطيلة فترة عمل فلم الافتتاح كنت إنا الطفل المدلل بينهم تارة والشخص المتسلط تارة أخرى وهم يعملون بصمت ، لقطات وتسجيلات ، وفريمات و… وأخيرا طلبوا اسما للفلم فكتبت مجموعه من الأسماء المقترحة وذهبت  بعد ان اكدو لي ان العمل شارف على الانتهاء،وفي الليلة التي قبل افتتاح المهرجان دعوني لمشاهدة العمل بعد ان تحملوا ذاتيتي وأنانيتي التي تصل حد النزق  وفوجئت بعرض استمر 10 دقائق  ابتداء بعنوان سفر الحب وانتهى بالمخرج أبو الحسن صلاح مهدي والذي كان شرفا لا استحقه وتهمة أتمناها وكان عملا أرقى من تصوري وأجمل من  حلمي .

 وفي مساء الافتتاح  وعند عرض الفلم كنت أراقب بعض  المبدعين الذين حضروا و  ظهرت صورهم فيه من خلال الضوء المنعكس من شاشة العرض على وجوههم وهم يستمعون الى جلجامش وهو يصيح(هم أحبتي وملاذ أمالي ….هولاء نبعوا من شرايين الطين الحري…..أبناء ميسان  ولادة العجب) انتابتني نشوة مصحوبة برقرقة الدموع لم أفق ألا على التصفيق وتعليقات الحب( اشسويت بينه)د فاضل خليل(والله انت شريف) الباحث جبار الجويبراوي (الله يبارك بيك)الفنان عبد اللطيف ماضي………  والتي لا توازيها من حيث القيمة الإنسانية كل كتابات نقاد السينما  فعذرا للذين لم استطع الحصول على صورهم لشتى الأسباب أما الشهداء فهم اكبر من يخلدهم فلم وأسمى من  الإبداع وليسو بحاجة لي ماداموا هم أصدقاء الله ,وشكرا لجميع أصدقائي وسفر الحب وعباءة والدي القديمة.

           

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

d8a7d984d987d8b1d8a8d8a8d8a7d986                  d8a7d984d8a8d988d8b3d8aad8b1d8a7d8aa

 

 

 

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: